عبد الملك الجويني
489
نهاية المطلب في دراية المذهب
المفاصلة لا تتحقق ، فيه نظر ؛ من قِبل اتفاق الأصحاب على تصحيح القسمة بالتراضي . ولو كانت المفاصلة لا تتحقق ، لامتنعت القسمة أصلاً . وما ذكرناه في قسمة الجدار في جميع الطول في نصف العرض . 4183 - فأمّا قسمة الجدار في جميع العرض في [ نصف ] ( 1 ) الطول ، فإنها صحيحة مع التراضي ، وهل يجبر عليها الممتنع منهما إذا دعا إليها أحد الشريكين ؟ فعلى وجهين مذكورين في الطرق ، بناهما المرتِّبون على المعنيين اللذين ذكرناهما في الصورة الأولى . فإن اعتمدنا تعطل الانتفاع لأمرٍ يرجع إلى خروج القرعة ، فهذا لا يتحقق في الصورة الأخيرة ، فليقع الإجبار على القسمة . وإن اعتمدنا على أن المفاصلة لا تتحقق ، فهذا المعنى قد يجري في النوع الأخير من القسمة ؛ فلا إجبار إذاً . 4184 - ولو انهدم الجدار وبرز الأُس ، فأراد قسمته ، فالقسمة في جميع العرض في بعض ( 2 ) الطول يجري الإجبار عليها ، لفقد المعنيين ، فأمّا القسمة في جميع الطول في بعض العرض ، فإن جرينا على تعيين حصة كل شريك فيما يليه من غير قرعةٍ ، فالإجبار جائز ، وإن قلنا : لا بُدّ إذا فرضت القسمة من إجراء القرعة ، ففي الإجبار على [ القسمة ] ( 3 ) وجهان مبنيان على المعنيين المذكورين في قسمةِ الجدار نفسه على هذه الصورة . فصل 4185 - إذا انهدم الجدار فعمّراه ، وأعاداه بالأعيان التي كانت في الجدار ، من غير مزيدٍ ، واستويا في العمل وفي الاستئجار عليه ، واشترطا أن يكون الثلثان لواحد ، والثلث لآخر ، فهذا الشرط لغوٌ ، والجدارُ نصفان كما كان . ومن رضي بالنقصان
--> ( 1 ) في الأصل : " بعض " ثم هذا هو الوجه الثاني من وجهي القسمة . ( 2 ) الصورة هي في حالة الجدار بين اثنين ، ف ( البعض ) هنا إما أن يراد به النصف ، أو يقدّر أن بعض أجزاء الجدار تختلف عن بعض ، هذا إذا لم تكن كلمة ( بعض ) مصحفة عن ( نصف ) في هذا الموضع وفي الذي يليه . ( 3 ) في الأصل : القرعة . والمثبت من هامش الأصل .